الشيخ المنتظري

367

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

قلت : لا نسلم ذلك ، بل المراد بالقصاص أيضاً هو الأعمّ من قصاص النفس وقصاص الأعضاء ، فتدبّر . الطائفة الثانية من الأخبار : ما دل على التفصيل بين حدود اللّه وحدود الناس : 6 - كخبر الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن صالح بن حيّ الثوري ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : " من ضربناه حدّاً من حدود اللّه فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا . " ( 1 ) 7 - وقال الصدوق ( قدس سره ) : قال الصادق ( عليه السلام ) : " من ضربناه حدّاً من حدود اللّه فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا . " ( 2 ) والظاهر اتحاد الخبرين . وإِسناد الصدوق المتن إِلى الإمام ( عليه السلام ) بنحو البتّ يدلّ على ثبوته عنده ، وإِلاّ لم يجز هذا التعبير لحرمة القول والنسبة بغير علم ولا سيّما إِلى الإمام ( عليه السلام ) . هذا مضافاً إِلى أن السند إِلى الثوري صحيح ، وابن محبوب من أصحاب الإجماع ، ولعل هذا كلّه يكفي في الاعتماد على الخبر ، وإِن كان الثوري بنفسه من الزيدية البترية ولم تثبت وثاقته . وظاهر الشيخ في الاستبصار ( 3 ) أيضاً أنه اعتمد على الخبر وحمل الأخبار الأول عليه ، ونتيجته الأخذ بالتفصيل . وكيف كان ، فالأحوط في باب الحدود هو الأخذ بهذا التفصيل جمعاً بين الأخبار فتأمّل . ومثال حدود الناس حد القذف . والظاهر أن المراد بكون ديته علينا كون ديته عليهم بما هم حكام المسلمين ، فتكون على بيت مال المسلمين كما دلّ عليه خبر الأصبغ الذي مرّ .

--> 1 - الوسائل 19 / 46 ، الباب 24 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 3 . 2 - الوسائل 18 / 312 ، الباب 3 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 4 . 3 - الاستبصار 4 / 279 ، باب من قتله الحدّ ، الحديث 3 .